الشيخ حسين الحلي

296

أصول الفقه

والقرآن مسوغا ، ومع النهي عن آمين والعزيمة يخرجان عن المسوغ ويبقيان على المنع من الادخال . هذا حال النهي عن مثل قول آمين ، وأمّا النهي عن قراءة العزيمة فهي كذلك . نعم ، هناك مطلب آخر في سورة العزيمة ، وهو كون السورة بعد الفاتحة جزءا من الصلاة ، وهذا الجزء مقيّد بشرط لا ، بمعنى سورة واحدة لا سورتين أو أكثر ، مضافا إلى حرمة القران بين سورتين ، وحينئذ فلو قرأ العزيمة في أثناء الركوع أو بعد السجود فلا ريب في أنّه لا يترتّب عليه إلّا ما ترتّب على قول آمين من الأمور الثلاثة لو سلّمناها . ولو قرأ العزيمة بعد الفاتحة ترتّب عليها الأمور المذكورة ، فلو اقتصر عليها أضاف إلى جريمتها جريمة نقصان الجزء ، لكنّه لا أثر له لكونه بعد بطلان الصلاة بها . ولو أنّه قرأ سورة الإخلاص مثلا بعدها لم يكن لها أثر ، لكونها بعد بطلان الصلاة . ولو قدّم سورة الإخلاص ثمّ قرأ العزيمة بعدها لم يكن بذلك مفسدا للسورة ، فإنّها وإن قيّدت بشرط لا إلّا أنّ هذا القيد إنّما هو بالقياس إلى ما عدا العزيمة ، فإنّ تحريم العزيمة أوجب انحصار الجزء الواجب بما عداها ، وهذا الجزء الواجب مقيّد بأن يكون وحده وبانعدام غيره من السور الصالحة للجزئية . ومنه يظهر الكلام في عدم تأتّي حرمة القران ، لأنّه إنّما يكون بين الجزءين ، لا بين الجزء وما هو خارج عن الاجزاء ، بدليل تحريمه في الصلاة . نعم إنّ هذا التحريم أوجب خروج العزيمة من عموم السورة التي هي جزء الصلاة ، وهذا الخروج أوجب تقيّد الجزء بعدمه ، بمعنى أنّ السورة الباقية تحت عموم الجزئية هي ما عدا العزيمة ، وذلك هو سورة القدر والتوحيد مثلا ، لا أنّ سورة التوحيد تكون مقيّدة بعدم انضمام العزيمة إليها . فالذي تلخّص : أنّ هذا النهي لا يؤثّر شيئا